الصالحي الشامي
391
سبل الهدى والرشاد
وروى يحيى بن الحسن العلوي ، عن ابن أبي فديك - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) [ الأحزاب : 56 ] صلى الله على سيدنا محمد وسلم . وفي رواية : صلى الله عليك يا رسول الله ، يقولها سبعين مرة ، ناداه ملك : صلى الله عليك يا فلان ، لم يسقط لك اليوم حاجة ، وينبغي تقدم ذلك على التوسل والدعاء . قال المجد اللغوي : وروينا عن الأصمعي قال : وقف أعرابي مقابل قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : اللهم إن هذا حبيبك ، أنا عبدك ، والشيطان عدوك ، فإن غفرت لي سر حبيبك ، وفاز عبدك ، وغضب عدوك ، وإن لم تغفر لي غضب حبيبك ، ورضي عدوك ، وهلك عبدك وأنت أكرم من أن تغضب حبيبك ، وترضي عدوك وتهلك عبدك ، اللهم إن العرب الكرام إذا مات منهم سيد أعتقوا على قبره ، إن هذا سيد العالمين فأعتقني على قبره . قال الأصمعي : فيلت : يا أخا العرب ، إن الله تعالى قد غفر لك ، وأعتقك بحسن هذا السؤال . قال المجد : ويجلس الزائر إن طال القيام فيه ، فيكثر من الصلاة والتسليم على سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويأتي بأتم أنواع الصلوات وأكمل كيفياتها ، والاختلاف في ذلك مشهور . قال : والذي أختاره لنفسي ، اللهم صل على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه ، الصلاة المأثورة التي أجاب بها السائل عن كيفية الصلاة عليه ، عدد ما خلقت ، وعدد ما أنت خالق ، وزنة ما أنت خالق ، وملا ما خلقت ، وملا ما أنت خالق وملأ سماواتك ، وملأ أرضك ، ومثل ذلك ، وأضعاف ذلك وعدد خلقك ، وزنة عرشك ، ومنتهى رحمتك ، ومداد كلماتك ومبلغ رضاك حتى ترضى ، وعدد ما ذكرت به خلقك فيما مضى ، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي ، في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات ، ولحظة من اللحظات ، ونفس ولمحة ، وطرفة من الأبد إلى الأبد ، أبد الدنيا وأبد الآخرة ، وأكثر من ذلك ، لا ينقطع أولاده ، ولا ينفذ أخراه ، ثم يقول ذلك مرة ، أو ثلاث مرات . ثم يقول : اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ، كذلك قال النووي : ثم يتقدم - يعني بعد فراغ الدعاء والتوسل قبالة الوجه الشريف - إلى رأس القبر ، فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك ، ويستقبل القبلة ، ويحمد الله تعالى ويمجده ، ويدعوا لنفسه بما أهمه وما أحبه ، ولوالديه ولمن شاء من أقاربه وأشياخه وإخوانه ولسائر المسلمين .